فوزي آل سيف

132

رجال حول أهل البيت

السلام ) في المطبق في أضيق البيوت وأظلمها فبينما نحن ذات ليلة كذلك إذ سمعنا صوت الأقفال وقد مضت من الليل هجعة، فإذا هارون قد أقبل على برذون له، ثم وقف وقال:- أين هذا؟ يعني يحيى بن عبد الله بن الحسن. قالوا: في هذا البيت!!، قال: عليّ به، فأدني إليه فجعل هارون يكلمه بشيء لم أفهمه، فقال: خذوه !!. فضرب مائة عصا (!) ويحيى يناشده الله والرحم والقرابة من رسول الله ويقول بقرابتى منك، فيقول: ما بيني وبينك قرابة.. ثم حمل فرد إلى موضعه فقال: كم أجريتم عليه؟ قالوا أربعة أرغفة وثمانية أرطال ماء. قال: اجعلوه على النصف. ثم خرج ومكثنا ليالي ثم سمعنا وقعاً - فإذا نحن به حتى دخل فوقف موقفه، فقال: عليّ به، فأخرج ففعل به مثل فعله ذلك، وضربه مائة عصا أخرى ويحيى يناشده الله، فقال: كم أجريتم عليه، قالوا: رغيفين وأربعة أرطال ماء. قال: اجعلوه على النصف. ثم خرج وعاد الثالثة وقد مرض يحيي بن عبد الله وثقل، فلما دخل قال: عليّ به. قالوا: هو عليل مدنف لما به، قال كم أجريتم عليه؟ قالوا: رغيفاً ورطلين ماء قال: فاجعلوه على النصف.. ثم خرج فلم يلبث يحيي بن عبد الله أن مات [84]!!. بين يدينا صورتان عن العصر الذهبي الذي عاشته بغداد في تاريخها،يهتم المؤرخون عادة بتسليط الأضواء على القسم الأول منها تماماً، كما كان الحكام يظهرون- ودائماً- هذا القسم. فهم يصطنعون البهجة، ويضفون معالم الزينة على البلاد، ويقيمون الاحتفالات، والاستعراضات، من عمران القصور، كل ذلك

--> 84 مقاتل الطالبيين 320.